
بقلم / احمد درويش العربى
من المعروف رياضيا والمفهوم تطبيقا أن الصفر كرقم علي يسار أى رقم أو كرقم وحده يمثل بذاته معنى اللاشئ على الاطلاق هذا ما تعارفت عليه قوانين الرياضيات.
لكن قوانين المقاومة أحدثت للصفر قيمة أخري وان شئت فقل قيم متعددة ومتغيرة .
فالمسافة صفر التي تستهدف بها المقاومة جنود الاحتلال هذا الصفر يساوى قيمة :
كل ما أنفق على الجندى من تدريب وإطعام ومعدات يحملها ، قيمة قد تتجاوز ألاف الآلاف من الدولارات والمسافة صفر التى تستهدف بها المقاومة مدرعة أو دبابة تخرجها من الخدمة نهائيا أو تعطلها تعطيلا يستلزم معه إعادتها للصيانة والانفاق عليها:
مرة أخري هذا الصفر قيمته تساوى ملايين الدولارات .
السؤال الآن الذى يطرح نفسه هو :
كيف لثلة قليلة العدد قليلة العدة قليلة الزاد أن تحدث هذا الفارق ؟
والإجابة فى إتباعهم حسنيين:
حسن الاعتقاد وحسن التوكل
فقد حسن اعتقادهم فى وعد الله جل وعلا فى قوله (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) .
فلما استنفذوا كل ما استطاعوا فى الاعداد أقدموا على محاربة عدو الله وعدوهم فصار للصفر قيمة.
ولما أحسنوا التوكل على الله فى أرزاقهم فى قوله (رزقكم فى السماء وما توعدون).
لم تخرج بينهم اصوات هدامة تصيح من أين سنأكل من أين سنشرب فكان رزق الله.
فأطعمهم وسقاهم وكساهم.
وهكذا كان نصر المسلمين دائما عبر كل العصور وفى كل الحروب لا بكثير عدة ولا بكثير عتاد وأنما كانوا يصنعوا للصفر قيمة بحسن الاعتقاد وحسن التوكل على الله .
وليس ما نراه اليوم من أبطال المقاومة الا تجسيد لما كان يقوم به أجدادهم فى حروب السيوف والرماح كانت جيوش أعدائهم تأتيهم وقد تدرعوا بالحديد وبكل مظاهر القوة وكان المسلمون يواجهونهم بصدور عارية رجالا أو ركبان .
يشق الفارس منهم صفوف أعداء الله ذهاب واياب لا يخشى على نفسه ضربة سيف أو طعنة رمح إنما كان يسعى إلى إحدى الحسنيين ام نصر أو استشهاد فيصبح للصفر قيمة .
وهى إما أن يهزم أعداء الله وإما أن يفوز بجنة عرضها كعرض السماوات والأرض.
ونحن نسأل الله أن ينصر هذه الفئة المستضعفة في فلسطين الحبيبة وأن يجعل عودة عز الاسلام وعدله ورحمته وقوته على أيديهم.





